الشيخ محمد آصف المحسني

24

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

والتمسك بقوله تعالى : ( أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) « 1 » أمر عجيب وإليك تمام الآية : ( وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ) « 2 » . نعم ورد اللعن على الكاذبين في القرآن . وهذا صريح في أن الملعون هو الكافر لا مطلق من صدر عنه الذنب ولو نادراً « 3 » . وهكذا الآية الأولى بقرينة الخلود . 9 - إن الأنبياء كانوا يأمرون الناس بطاعة الله فهم لو لم يطيعوا لدخلوا تحت قوله تعالى : ( أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ) « 4 » . واللازم باطل إجماعاً ؛ ولأنه من أعظم المنفرات إذ كلّ واعظ لم يعمل بما يعظ الناس به لا يرغب الناس في الاستماع منه وفي حضور مجلسه . أقول : مدلوله عصمة النبي بعد نبوته عن المعاصي عمداً . . واعلم أن أكثر الوجوه المستدلّ بها على عصمة الأنبياء ( عليهم السلام ) مبنية على إهمال الواسطة بين المعصوم والفاسق المتجاهر بالفسق والفاجر ، وإلّا فمع الالتفات إليها - وهي العدالة المقررة في علم الفقه - تسقط الوجوه المذكورة ولا تصلح للاستدلال بها كما لا يخفى على أولى النهى . 10 - إن الله تعالى حكى عن إبليس قوله : ( فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) « 5 » فلو عصى نبي لكان ممن أغوه الشيطان ولم يكن من المخلصين ، مع أن الأنبياء ( عليهم السلام ) من المخلصين إجماعاً ولقوله تعالى : ( وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ * إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ ) « 6 » . وإذا ثبت وجوب العصمة في البعض ثبت في الكلّ لعدم القائل بالفرق . أقول هذا كسابقة في المفاد . ويمكن أن يستشكل بعدم منافاة الإخلاص مع صدور ذنب في بعض الأحيان متداركاً بالتوبة والإنابة ؛ ولذا لا يصدق على الشخص العادل عنوان « الغاوي » ، وإن صدر عنه الذنب في

--> ( 1 ) - هود 11 / 18 - 19 . ( 2 ) - هود 11 / 18 - 19 . ( 3 ) - وقريب من هذه الآية ، الآية 43 من سورة الأعراف ، ولا لعن على الظالم في غيرهما . ( 4 ) - البقرة 2 / 44 . ( 5 ) - ص 38 / 82 - 83 . ( 6 ) - ص 38 / 45 - 47 .